محمد ثناء الله المظهري

78

التفسير المظهرى

انه عبد اللّه ورسوله فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك اللّه به مقعدا من الجنة فيريهما جميعا واما المنافق والكافر فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدرى كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين متفق عليه وعن عائشة قالت ما رايت رسول اللّه صلعم صلى صلاة الا تعوذ باللّه من عذاب القبر متفق عليه وعن عثمان انه كان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فقيل له تذكر الجنة فلا تبكى وتبكى من هذا فقال ان رسول اللّه صلعم قال إن القبر أول منزلة من منازل الآخرة فان نجا منه فما بعده أيسر منه وان لم ينج منه فما بعده أشد منه قال وقال رسول اللّه صلعم ما رايت نظرا قط الا والقبر اقطع منه رواه الترمذي ابن ماجة وعن أبي سعيد قال قال رسول اللّه صلعم يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا تنهسه وتلدغه حتى تقوم الساعة ولو أن تنينا منها نفخ في الأرض ما أنبتت خضراء رواه الدارمي وروى الترمذي نحوه وقال سبعون بدل تسعة وتسعون وتنكير نارا للتعظيم أو لان المراد نوع من النيران غير نار جهنم وجملة أغرقوا مع ما عطف عليه استيناف كأنه في جواب ما فعل لهم إذ اشتكى نوح إلى اللّه عصيانهم فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً اى لا يجد أحد منهم أحدا ينصرهم فان مقابلة الجمع بالجمع يقتضى انقسام الآحاد على الآحاد وأحد نكرة في حيز النفي يعم والجملة تعريض لهم باتخاذ آلهة من دون اللّه لا يقدر على نصرهم . وَقالَ نُوحٌ عطف على قال نوح رب انهم عصوني رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ اى ارض قومه واللام للعهد مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً أحدا يسكن دارا وهو نكرة في حيز النفي فيعم فيقال أصله ديوار ادغم الياء بالواو بعد قلبه ياء على طريقة سيد لافعال والا فكان دوارا . إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ تعليل للدعاء عليهم يُضِلُّوا اى يريدوا إضلال عِبادَكَ المؤمنين وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً قال محمد بن كعب ومقاتل والربيع انما قال نوح هذا الدعاء على قومه حين اخرج كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم ويئس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة وقيل تسعين سنة فأخبر اللّه نوحا ان هم لا يؤمنون ولا يلدون مؤمنا ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب لان اللّه تعالى قال وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم ولا يوجد التكذيب من الأطفال وبهذا يستدل على أن الطوفان لم يستغرق الأرض كلها بل قومه فقط كيلا يلزم التعذيب من غير تكذيب . رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ كان اسم أبيه ملك بن منوشلخ واسم أمه سمجار بنت أنوش وكانا مؤمنين وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ قرأ بفتح الياء حفص وهشام والباقون بالإسكان اى منزلي وقال الضحاك مسجدى وقيل سفينتى مُؤْمِناً قيل خرج بهذا إبليس فإنه كان دخل في سفينة وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ط إلى يوم القيامة وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ اى الكافرين إِلَّا تَباراً ع اى هلاكا واستجاب اللّه تعالى دعاءه .